ابن كثير

18

قصص الأنبياء

لما جلس موسى عليه السلام في الظل وقال : " رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير " سمعته المرأتان فيما قيل ، فذهبتا إلى أبيهما ، فيقال إنه استنكر سرعة رجوعهما ، فأخبرتاه بما كان ( 1 ) من أمر موسى عليه السلام . فأمر إحداهما ، أن تذهب إليه فتدعوه ، " فجاءته إحداهما تمشي على استحياء " أي مشى الحرائر ، " قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا " . صرحت له بهذا لئلا يوهم كلامها ريبة ، وهذا من تمام حيائها وصيانتها . فلما جاءه وقص عليه القصص " وأخبره خبره ، وما كان من أمره في خروجه من بلاد مصر فرارا من فرعونها ، " قال " له [ ذلك الشيخ ] ( 2 ) " لا تخف نجوت من القوم الظالمين " أي خرجت من سلطانهم فلست في دولتهم . وقد اختلفوا في هذا الشيخ من هو ؟ فقيل هو شعيب عليه السلام . وهذا هو المشهور عند كثيرين وممن نص عليه الحسن البصري ومالك بن أنس ، وجاء مصرحا به في حديث ، ولكن في إسناده نظر . وصرح طائفة بأن شعيبا عليه السلام عاش عمرا طويلا بعد هلاك قومه ، حتى أدركه موسى عليه السلام وتزوج بابنته . وروى ابن أبي حاتم وغيره من الحسن البصري : أن صاحب موسى عليه السلام هذا ، اسمه شعيب ، وكان سيد الماء ، ولكن ليس بالنبي صاحب مدين . وقيل : إنه ابن أخي شعيب ، وقيل : ابن عمه ، وقيل : رجل

--> ( 1 ) ا : ما كان . ( 2 ) ليست في ا .